محمد رضا الطبسي النجفي
249
الشيعة والرجعة
الذين يقيمون لو خرجنا لما أصابنا الطاعون ويقول الذين خرجوا لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم فأجمعوا أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون فخرجوا جميعهم فنزلوا على شط فلما وضعوا رحالهم ناداهم اللّه موتوا فماتوا جميعا فكنستهم المارة عن الطريق فبقوا بذلك ما شاء اللّه فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له ارميا فقال له لو شئت يا رب أحييتهم فيعمروا بلادك ويعبدوك مع من يعبد فأوحى اللّه اليه أفتحب إن أحييتهم لك ؟ قال نعم يا رب فأحياهم اللّه له وبعثهم فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم فقال اللّه ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فهذا مات مأة عام ثم رجع إلى الدنيا وبقي فيها ثم مات بأجله وهو ( عزير ) وروي أنه ( ارميا ) . وقال الله تعالى في قصة المختارين من بني إسرائيل من قوم موسى لميقات ربه ( ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) وذلك انهم لما سمعوا كلام الله قالوا لا نصدق به ( حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) فماتوا فقال موسى يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم ؟ فأحياهم الله فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء وولد لهم الأولاد وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم . وقال الله تعالى لعيسى بن مريم ( إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي ) فجمع الموتى الذين أحياهم عيسى بإذن الله رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ما بقوا ثم ماتوا بآجالهم . وأصحاب الكهف ( لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ) ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليتسائلوا بينهم وقصتهم معروفة فان قال إن اللّه قال ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ) قيل لهم فإنهم كانوا موتى . وقد قال الله عز وجل ( يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) وان قالوا كذلك فإنهم كانوا موتى ومثل هذا كثير فقد صح ان الرجعة كانت في الأمم السالفة فقد قال النبي ( ص ) : يكون في هذه الأمة ما يكون الأمم السابقة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، فيجب على هذا الأصل أن يكون في هذه الأمة الرجعة ،